مجمع البحوث الاسلامية

385

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال : ] وأقول : الّذي يدلّ على صحّة هذا المعنى قوله : حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ الزّخرف : 1 ، 2 ، ولا يعني بقوله : « مبينا » إلّا ذلك . فإن قيل : كيف يمكن وصف الشّيطان بأنّه ( مبين ) مع أنّا لا نرى ذاته ولا نسمع كلامه ؟ قلنا : إنّ اللّه لمّا بيّن عداوته لآدم ونسله ، فلذلك الأمر صحّ أن يوصف بأنّه ( عدوّ مبين ) وإن لم يشاهد . ومثاله : من يظهر عداوته لرجل في بلد بعيد ، فقد يصحّ أن يقال : إنّ فلانا عدوّ مبين لك ، وإن لم يشاهده في الحال . وعندي فيه وجه آخر ، وهو أنّ الأصل في الإبانة : القطع ، والبيان إنّما سمّي بيانا لهذا المعنى ، فإنّه يقطع بعض الاحتمالات عن بعض ، فوصف الشّيطان بأنّه ( مبين ) معناه أنّه يقطع المكلّف بوسوسته عن طاعة اللّه وثوابه ورضوانه . ( 5 : 228 ) نحوه الخازن . ( 1 : 166 ) الشّربينيّ : ظاهر العداوة . ( 1 : 136 ) نحوه أبو السّعود ( 1 : 256 ) ، والبروسويّ ( 1 : 325 ) . وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ الأنعام : 142 . كتاب مبين 1 - . . . قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . المائدة : 15 الطّبريّ : يعني كتابا فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم من : توحيد اللّه ، وحلاله وحرامه ، وشرائع دينه . ( 6 : 161 ) البغويّ : أي بيّن ، وقيل : ( مبين ) وهو القرآن . ( 2 : 32 ) الزّمخشريّ : يريد القرآن ، لكشفه ظلمات الشّرك والشّكّ ، ولإبانته ما كان خافيا عن النّاس من الحقّ ، أو لأنّه ظاهر الإعجاز . ( 1 : 601 ) نحوه القرطبيّ ( 6 : 118 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 363 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 251 ) ، والبروسويّ ( 2 : 369 ) ، والقاسميّ ( 6 : 1921 ) ، والمراغيّ ( 6 : 80 ) . 2 - وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . الأنعام : 59 الطّبريّ : إنّه يبين عن صحّة ما هو فيه ، بوجود ما رسم فيه على ما رسم . ( 7 : 213 ) البلخيّ : أي هو محفوظ غير منسيّ ولا مغفول ، كما يقول القائل لصاحبه : ما تصنعه عندي مسطّر مكتوب ، وإنّما يريد بذلك أنّه حافظ له ، يريد مكافأته عليه . ( الطّوسيّ 4 : 168 ) راجع « ك ت ب » ( كتاب مبين ) 3 - وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . النّمل : 75 الطّبريّ : يعني بقوله : ( مبين ) أنّه يبين لمن نظر إليه ، وقرأ ما فيه ، ممّا أثبت فيه ربّنا جلّ ثناؤه . ( 20 : 11 ) الطّوسيّ : معنى فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي هو محفوظ